هاشم معروف الحسني

94

أصول التشيع

الأفعال التي يكون الإنسان مسلوب الإرادة فيها لا يستحق المتصف بهما ذما أو مدحا ، لأنه كالآلة بالنسبة إليها . ومنها أن اللّه سبحانه أمر عباده بأشياء كثيرة وجعل لها حدودا ليقف الإنسان عندها ونهاهم عن أشياء ، وأراد منهم فعل ما أمرهم وترك ما نهاهم عنه . قال سبحانه : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ والتكليف لا يجوز بحكم العقل إذا كان الفاعل هو اللّه ، لأنه إذا خلق فينا الفعل كان واجب الحصول ، وإن لم يخلقه كان ممتنع الحصول ، وما كان وجوده واجبا وعدمه ممتنعا لا يكون مقدورا وغير المقدور لا يصلح التكليف به عقلا ، لاستناد الشيء إلى أسبق علله وأقواها وإن كان الإنسان شريكا مع اللّه سبحانه فالتأثير إنما يكون لأقوى الأسباب وهو اللّه سبحانه ، وإذا لم يكن للعبد شأن في ذلك كانت التكاليف لغوا من الآمر ، والمؤاخذة على فعل ما نهى عنه من أفحش أنواع الظلم . وقد سئل الإمام موسى الكاظم عن المعصية هل هي من اللّه أو من العبد ؟ فقال : لا تخلو من ثلاث ، إما أن تكون من اللّه وليس من العبد شيء ، فليس للحاكم أن يؤاخذ عبده بما لم يفعل ، وإما أن يكون من العبد ومن اللّه ، فليس للشريك الأقوى أن يؤاخذ الأصغر بذنب هما فيه سواء ، وإما أن تكون من العبد وليست من اللّه ، فإن شاء عفا وإن شاء عاقب ، ولقد قال بعض الشعراء في ذلك : لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها * احدى ثلاث معان حين نأتيها إما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها